الاحتراق النفسى الداخلي
على طول تعبان مرهق وبتعانى من قلة التركيز و فقدان الشغف..لو الشغل واخد كل وقتك أوواجباتك المنزلية مبتخلصش و لو انت مقدم رعاية لفرد من عيلتك وارد جدا الاعراض دى يكون سببها الاجهاد اللى مع الوقت ممكن يوصللك للاحتراق الداخلى. تعالوا نعرف عنه أكتر
Dr. Reham Ashraf
12/1/20251 min read
الاحتراق الداخلي الاحتراق النفسي الاحتراق الذهني أو الاحتراق المهني كلها مسميات لمفهوم واحد تم صياغته في السبعينات من القرن الماضي وصفه مازلوخ وقتها بمتلازمة الإرهاق العاطفي ليفرقه بشكل خاص عن مرض الاكتئاب فقبل أن يصل الشخص إلى الاحتراق التام يمر بمراحل متعددة، ولكنه يتشابه في مراحله الأخيرة بصورة كبيرة مع مرض الاكتئاب حتى يكاد يكون نوع فرعي منه.
فتماما مثل الشخص الذي يعاني من الاكتئاب يشعر الشخص المحترق داخليا في النهاية بالفراغ العاطفي واحساس انعدام القيمة وفقدان الحافز ويعاني كذلك من التعب المستمر واضطرابات النوم بينما يفكر البعض طوال الوقت في كيفيه تجنب العمل وحتى عندما ينجح في مشروع ما فانه يشعر انه لا يستحق النجاح او انه محتال سيكتشف الاخرين حقيقة كونه فاشل مع الوقت وبالرغم من أن الشخص الذي يعاني من الاحتراق الداخلي قد يستمر بالعمل إلا أنه يعاني من انخفاض في مستوى أداؤه و قدرته على الابتكار والصمود في الأوقات الضاغطة.
ويتميز الاحتراق الداخلي عن باقي أنواع الاكتئاب بكون العامل الأساسي المحفز له هو العبء الزائد في بيئة العمل ويسبق الوصول الى مرحله الاكتئاب مراحل متعددة مما يجعل تجنب الوصول إليه ممكن خصوصا إذا تعرفنا على تلك المراحل مبكرا واستطعنا أن نتعامل معها بحكمة وفهم. ومن المهم ان نعرف أن نتائج السلبية لإرهاق العمل لا تؤثر فقط على الموظف أو العامل وحياته الشخصية وصحته النفسية، ولكنها أيضا تطال إنتاجية الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها.
ويعرف الإرهاق المهني عادة بثلاثة أبعاد الأساسية الإرهاق العاطفي و تبدد الشخصية وانخفاض الكفاءة المهنية والإنجاز الشخصي. دعونا هنا ننظر إلى تلك الأبعاد في صورة مراحل ففي المرحلة الأولى يلتحق الشخص بعمله الجديد وبداخله حماس البدايات لديه عادة الكثير من الطموحات في التدرج الوظيفي والرغبة في المنافسة و الكفاءة في عمله مدعومة بحافز قوي لإثبات الذات والقدرة على تحقيق ما يحلم به في هذه المرحلة والتي يسميها البعض بمرحلة شهر العسل لا يدخر الشخص جهدا في عمله قد يبدو ذلك منطقيا فالمتدرب الجديد يحتاج إلى وقت أطول ومجهود أكبر لكي يثبت نفسه ويتعلم سير العمل ويكتسب المهارة المطلوبة لذلك ولكن سرعان ما يؤدي زيادة الضغط على الشخص إلى تجاوز مرحلة إثقال المهارات والتعلم إلى مرحلة الاستنزاف فيستمر الموظف في محاولة زيادة الأداء وتحسينه وإعطاء المزيد من ساعات العمل حتى على حساب حياته الشخصية علاقاته واحتياجاته الأساسية مما يؤدي إلى تغيير أولوياته وتجاهله لأمور مهمة في حياته مثل العلاقات الخاصة الهوايات وتوازن أسلوب الحياة حتى يصل إلى مرحلة من التخدير العاطفي والاغتراب عن ذاته.
تكون تلك المرحلة الخطيرة إنذار مهم يتجاهله الشخص سعيا ورائع حلم التفوق الوظيفي حتى وإن أتى ذلك على حساب جوانب الحياة الأخرى. ولكن ولأن الطبيعة الإنسانية ليست ملك للإنسان تماما فإن ذلك الوضع غير قابل للاستمرار طويلا فحتى لو حاول الشخص في البداية تجاهل الخسائر في صحته وفي علاقاته الإنسانية فإن الزيادة في وتيرة الضغط في تلك المرحلة قد يؤدي به إلى الانزلاق السريع لفقدان الشغف ومن ثم الأفكار السلبية عن النفس وعن العالم أي يبدأ الشخص في جلد ذاته ووصف نفسه بالفشل لعدم قدرته على مواصلة نفس الدرجة من البذل في عمله. وفي كثير من الأحيان وبالذات في الجيل الأصغر سنا فإن أعراض الاجهاد الحاد مثل آلام الجسمانية والإرهاق البدني المستمر والصداع والزغللة تمثل السبب الرئيسي للعرض على الطبيب في تلك المرحلة. وفي أحيان أخرى ينجح الشخص في التفاوض مع أعراضه وتسكينها بأساليب مختلفة وللأسف نتكلم هنا عن أساليب عادة غير صحية مثل الاستعانة بالأدوية غير الموصوفة طبيا أو استخدام الأكل الغير صحي أو الجنس والتصفح المستمر للإنترنت لمساعدة الشخص على كبت هذه المشاعر وإخفائها دون معالجتها أو التعامل معها. اما إذا نجح الشخص في الاستمرار في هذا النمط من الضغط العصبي لفترات طويلة فإنه يا للأسف قد لا يستفيق أو يستوعب وجود هذا الإرهاق المزمن وتأثيره على حياته إلا بعد تغييرات سلبية في علاقاته أو صحته الجسدية مثل انهيار العلاقة الزوجية أو فشل الأبناء أو الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالإرهاق العصبي الناتج عن ارتفاع هرمون الكورتيزول في الدم وتأثيره على الشرايين وضغط الدم والمناعة.
وهنا من المهم أن نستوعب أن ثقافة العمل الحالية تحتاج إلى اعتبار التوازن الإنساني في كل جوانب الحياة أولوية وألا نقيس نجاحنا بجمع المال ونمو الثروة والمكانة الاجتماعية فقط. فبالرغم من أهمية تلك العوامل في احساسنا بالتحقيق الذاتي والنجاح إلا أن الصحة النفسية متمثلة في العلاقات المتوازنة والصحة الجسدية المتمثلة في الأكل الصحي والنوم والراحة والحركة والتمارين الدورية هو ما يؤدى بنا الى النجاح الحقيقي المستدام.
De Hert, Stefan. (2020). Burnout in Healthcare Workers: Prevalence, Impact and Preventative Strategies. Local and Regional Anesthesia. 13. 171-183. 10.2147/LRA.S240564.
Hillert A, Albrecht A, Voderholzer U. 2020. The Burnout Phenomenon: A Résumé After More Than 15,000 Scientific Publications. Front Psychiatry. 2020 Dec 9;11:519237. doi: 10.3389/fpsyt.2020.519237. PMID: 33424648; PMCID: PMC7793987.
Have Inquiries!
Get in touch
© 2025. All rights reserved.
